علي بن محمد البغدادي الماوردي
380
النكت والعيون تفسير الماوردى
أحدهما : أن أصله مأخوذ من السّلام وهو السلامة ، لأنه يعود إلى السلامة . والثاني : أن أصله التسليم لأمر اللّه في العمل بطاعته . وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ في أهل الكتاب الذين اختلفوا ثلاثة أقاويل : أحدها : أنهم أهل التوراة من اليهود ، قاله الربيع . والثاني : أنهم أهل الإنجيل من النصارى ، قاله محمد بن جعفر بن الزبير . والثالث : أنهم أهل الكتب كلها ، والمراد بالكتاب الجنس من غير تخصيص ، وهو قول بعض المتأخرين . وفيما اختلفوا فيه ثلاثة أقاويل : أحدها : في أديانهم بعد العلم بصحتها . والثاني : في عيسى وما قالوه فيه من غلو وإسراف . والثالث : في دين الإسلام . وفي قوله تعالى : بَغْياً بَيْنَهُمْ وجهان : أحدهما : طلبهم الرئاسة . والثاني : عدولهم عن طريق الحق . قوله عزّ وجل : فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ : أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ الآية . فيه وجهان : أحدهما : أي أسلمت نفسي ، ومعنى أسلمت : انقدت لأمره في إخلاص التوحيد له . والثاني : أن معنى أسلمت وجهي : أخلصت قصدي إلى اللّه في العبادة ، مأخوذ من قول الرجل إذا قصد رجلا فرآه في الطريق هذا وجهي إليك ، أي قصدي . وَالْأُمِّيِّينَ هم الذين لا كتاب لهم ، مأخوذ من الأمي الذي لا يكتب ، قال ابن عباس : هم مشركو العرب . أَ أَسْلَمْتُمْ هو أمر بالإسلام على صورة الاستفهام .